— يبدو مفهومنا الأرضي للوقت مختلفًا تمامًا في الفضاء. فبالنسبة لرواد الفضاء على متن محطة فضائية تدور حول كوكبنا كل نحو 90 دقيقة، يختبرون العديد من أحداث الشروق والغروب خلال 24 ساعة.
فما هي الساعة التي ينبغي لرائد الفضاء أن يرتديها لدى إحدى الشركات السويسرية حل جديد. إذ كشفت العلامة الفاخرة "IWC Schaffhausen" عن أحدث ساعاتها، أي "Pilot’s Venturer Vertical Drive"، وهي أول ساعة صُممت وهُندست خصيصًا لقياس الوقت في الفضاء.
وقد كُشف عنها خلال معرض صناعة الساعات الأشهر عالميًا "Watches and Wonders" في مدينة جنيف، وقد حصلت على اعتماد للرحلات الفضائية من شركة تطوير المحطات الفضائية "Vast" التي تأخذ من ولاية كاليفورنيا مقرًا لها، لاستخدامها على محطة "هيفن-1"، المتوقع أن تكون أول محطة فضائية تجارية في العالم عند إطلاقها المخطّط له العام المقبل.
وتتطلب البيئة القاسية نهجًا مبتكرًا. فالساعة بتصميمها البسيط لا تحتوي على تاج (المقبض الصغير المستخدم عادة لضبط الوقت)، ما يعني أنها "لن تتشابك مع أي عناصر أخرى في المحطة الفضائية أو حول بدلة الضغط"، بحسب كريستيان كنوب، رئيس التصميم في الشركة.
عوض ذلك، تعتمد الساعة على نظام بإطار دوّار للتحكم في وظائفها، مثل شحن الحركة الأوتوماتيكية، وضبط وقت المهمة المرجعي (المعروض عبر عقارب الساعة والدقائق، بالإضافة إلى مؤشر آخر بصيغة 24 ساعة)، وتغيير المنطقة الزمنية، وضبط التاريخ.
ويستخدم مرتدي الساعة مفتاحًا جانبيًا لتبديل الوظائف. وأوضح كنوب أن "ميزة هذا النظام أنه يمكن تشغيله أثناء ارتداء القفازات"، وهو أمر مهم لأن العديد من الساعات السابقة صُممت أساسًا للاستخدام على الأرض.
ويشكّل تصميم ساعة تتحمّل الفضاء تحديًا هندسيًا كبيرًا. فبحسب بول بوتروس من دار المزادات "Phillips"، فإن الساعات القادرة على العمل في هذه الظروف تعد من الأكثر متانة على الإطلاق.
وصُنعت الساعة من سيراميك أكسيد الزركونيوم الأبيض ومادة "Ceratanium" (مزيج يجمع بين خفة التيتانيوم وصلابة السيراميك)، مع سوار مطاطي خاص، ما يمكّنها من تحمل الإشعاع فوق البنفسجي والتغيرات الحرارية الشديدة في الفضاء.
وقد خضعت لاختبارات مكثفة في مقر شركة "Vast"، شملت التعرّض لقوى تصل إلى 10 أضعاف الجاذبية، إضافة إلى اختبار مقاومة الضغط والتأكد من توافق المواد مع بيئة محطة "هيفن-1".
ورغم تصميمها المخصص للفضاء، ستطرح الساعة أيضًا للبيع لعامة الناس بسعر يقارب 28,200 دولار.
أصبحت علامة "IWC" بمثابة الموقّت الرسمي لشركة "Vast" في العام 2025، بعد مشاركات سابقة في مهام فضائية مثل "Inspiration4" ومهمة "Polaris Dawn".
وأوضح كنوب أن هذه التجارب أثبتت قدرة الساعات على العمل في الفضاء، ودفعتهم لتحسين سهولة الاستخدام والتفاعل مع الساعة.
لكن هل يحتاج رائد الفضاء أصلًا إلى ساعة ميكانيكية توضح هيلاري كو، من شركة "Vast" أن "الساعة التناظرية وسيلة بسيطة لكن قوية للبقاء متصلًا باللحظة"، لا سيّما في بيئة لا يوجد فيها تعاقب طبيعي لليل والنهار.
إلى جانب ساعات "IWC"، لطالما ارتبط عالم الساعات باستكشاف الفضاء. فقد أصبحت ساعة "أوميغا سبيدماستر بروفيشنال"، التي اعتمدتها وكالة "ناسا" عام 1965K لمهام الفضاء المأهولة والأنشطة خارج المركبة، أول ساعة تُرتدى على سطح القمر عندما ارتداها باز ألدرين عام 1969.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، ارتدى رواد الفضاء في مهمة "أرتميس 2" التابعة لناسا، الذين سافروا إلى أبعد نقطة عن الأرض من أي إنسان سابق، ساعة "أوميغا سبيدماستر X-33".
ويؤكد الخبراء أنّ الساعات المرتبطة بالفضاء تحظى بقيمة عالية بين هواة الجمع، نظرًا لندرتها وقصتها الفريدة.
ويبدو أنّ الفضاء أصبح الحدود الجديدة للعلامات الفاخرة. إذ تعاونت علامة الأزياء الفاخرة "برادا" مع شركة "أكسيوم سبيس" لتطوير بدلات فضاء لمهمة "أرتميس 3"، بينما أطلقت شركة السياحة الفضائية "فيرجن غالاكتيك" الشهر الماضي مبيعات لعدد محدود من الرحلات الفضائية بسعر 750 ألف دولار.
ومع تزايد الاهتمام بالسفر إلى الفضاء، من المتوقع أن تواصل شركات الساعات تصميم نماذج جديدة "من خارج هذا العالم"، أو على الأقل صُممت ليتم ارتداؤها هناك.